رمضان حمود، حياته وآثاره

سبقَ لي أن جمعتُ آثاره الأدبية من مظانها المتناثرة في الصحافة الجزائرية مثل (صدى الصحراء 1925)، و(الشهاب 1926- 1929)، و(وادي ميزاب 1926- 1929)، وأحسبُ أنّي جمعتُ شعره المتناثر كله وأودعته الطبعة الثانية في كتاب عنوانه "رمضان حمود، حياته وآثاره".

مقالات

1/24/20261 min read

بسم الله الرحمن الرحيم

حلّت الذكرى التسعينية لوفاة الشاعر الثائر، رمضان حمّود، فقيد "الأدب والنهوض" كما كان يُسمّيه الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومرّت كسائر الأيام والسنوات، إذ وُلد الفقيد يوم العاشر من رمضان سنة 1424هـ الموافق للثامن والعشرين من أكتوبر من سنة 1906.

وقد احتضرته المنية وهو في الثالثة والعشرين من عمره ببلدته التي وُلد بها ونشأ بين أحضانها (غرداية) في سنة 1347هـ الموافق لسنة 1929م، وترك من الآثار الفكرية والأدبية شعرا كثيرا، ونثرا غزيرا، ما بين مقالات اجتماعية إصلاحية، وخواطر حكمية إنسانية، يقف المرء أمام ثرائها وعمقها وصدقها مبهور الأنفاس، إذ لا يكاد يُصدِّق أنّ الفتى العشريني هو الذي أبدعَ هذا الإبداع، وأنجزَ في حياته القصيرة هذه الألوان الأدبية المعرفية كلها.

وقد سبقَ لي أن جمعتُ آثاره الأدبية من مظانها المتناثرة في الصحافة الجزائرية مثل (صدى الصحراء 1925)، و(الشهاب 1926- 1929)، و(وادي ميزاب 1926- 1929)، وأحسبُ أنّي جمعتُ شعره المتناثر كله وأودعته الطبعة الثانية في كتاب عنوانه "رمضان حمود، حياته وآثاره".

وقد طُبِع الكتاب بعد الطبعتين الأولى والثانية طبعة ثالثة صدر عن وزارة المجاهدين بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين للثورة التحريرية، ولكنّ هذه الطبعة للأسف الشديد مُلِئت أخطاءً وتشويها وتحريفا وتصحيفا، مِمَّا جعلني حريصا على إعادة طبع الكتاب طبعة رابعة تحت إشرافي حتى أتيقّن من تصحيح الأخطاء السابقة، وسيصدر عن وزارة الثقافة الوطنية الجزائرية بحول الله، وأتشرّف قبل هذا وذاك أن يكون "رمضان محمود، الشاعر الثائر" الذي صدر سنة 1978 لأول مرة، فاتحة دخولي إلى ميدان التأليف، ولله الحمد والمنّة.

وبهذه المناسبة المتميزة، رأيتُ أن أعبِّر عن مشاعري هذه المرة بالشعر الذي طالما تغنّى به (رمضان حمود) وشغف به شغفًا عظيمًا، واتخذه وسيلة من وسائل إصلاح المجتمع الجزائري ما بين (1925- 1929) أي مدة أربع سنوات أو خمس قبل أن تحتضره المنيّة بداء السُّل، ولكنّها سنوات تساوي قرنا من المعرفة والنهوض والوطنية الثائرة ضد الاستعمار الفرنسي وأذنابِه العاملين تحت ركابِه.

وكان شديد الغيرة على مقومات الشعب الجزائري ولاسيما نحو مقوماته الأساسية: الدين الإسلامي، واللغة العربية لغة القرآن الكريم، وهما المقومان اللذان حفظا الجزائر المسلمة من المسخ والفسخ والذوبان، رغم أعاصير الصليبية الحاقدة، التي كانت تثور ضد المغرب الإسلامي من أوروبا من حين إلى آخر.

ولعل الذي أعطى لتجربة رمضان حمود - رغم صغرها، إذ هي بعمر الورود أشبه- حياته التي قضاها ما بين مسقط رأسه غرداية، وغليزان وتونس، حيث تقلَّب جزءًا من حياته متعلّما على يد أساتذة وطنيين أعلامٍ مثل: الشيخ أبي اليقظان، والشيخ أبي إسحاق اطفيش، والشيخ محمد بن الحاج صالح الثميني، وكانوا رؤساء للبعثة العلمية الميزابية بتونس، ولن نغفل بطبيعة الحال الجو الأدبي والفكري والوطني المتميّز الذي عُرِفت به تونس في تلك الأثناء.

ودون الإفاضة في حياة هذا الشاعر الثائر المتميّز، الذي أرجو أن يجد القارئ ذلك من خلال تصفُّحِه للكتاب بما يحتويه من فصول تتحدّث عن حياته وإنتاجه، وشخصيته، وموضوعات إصلاحه، ونقده الأدبي، ومقارنته بمعاصره الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي، ثم إنتاجه الذي حاولتُ جمعه كله في هذا السفر من خلال مُؤَلَّفَيْه "بذور الحياة" و"الفتى"، لأُقرِّب مادة الكتابين المذكورين من القارئ الكريم، وقد نفدت طبعات الكتابين لقِدَمِهما ونُدرَتِهِما.

أمّا مشاعري حول الفقيد العشريني، وإعجابي به فقد عبَّرتُ عنهما في قصيدة عنوانها "أنت في القلب تُحاكي نَبْضَهُ"، أترك القارئ الكريم مع أبياتها التي أرجو أن توصل إليه ما أحسستُ به حول "رمضان حمود"، وأن يجد في قلبه - بعدَ قراءة حياة هذا الفتى وإنتاجه الفكري والأدبي ولاسيما خواطره- ما وجدتُه في قلبي وفكري وعقلي، والله نسأل أن يُعلّمنا ما جهلنا وينفعنا بما علّمنا وبه التوفيق في البداية والنهاية.


الأبيار، الجزائر، الأربعاء: 02 رجب 1438هـ / 01 مارس 2017