تقديم لكتاب (القرارة) لمؤلف فرنسي مجهول
وروعة هذه المذكرات تأتي من كونها بأسلوب بسيط عفوي يحكي ما رأتْه عينا هذا "المدرِّس المجهول"، ونبض له قلبه، فخلّده بمداد قلمه مُعبِّرًا عن كل تلك الأحاسيس والمشاهد، طيلة تدريسه اللغة الفرنسية لأبناء القرارة، ولكنّه لم يكتفِ أن يتحدّث عن مهنته أو عمله، بل كان حريصًا أن يتكلم عن أولئك الناس البسطاء الذين تعرَّفَ عليهم، أو شاهد تقاليدهم وأعرافهم وعاداتهم الدينية والاجتماعية، وحياتهم الاقتصادية.
مقالاتمقتبسات
2/4/20261 min read


بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
القرارة، هذه الدرّة الغالية الجميلة، عروس وادي زڨرير التي طالما تغنّى الأدباء والشعراء بجمالها الفاتن، وسحرها الآسر، ولو جُمع ما كُتب عنها لجُمع مجلّد ضخم يحكي تاريخها، وحضارتها، ونظامها الاجتماعي المتكافل، ورَوحانية مسجدها العتيق، ومدارسها التي تصدح بالقرآن من الفجر أو قبله إلى ما بعد العشاء؛ فهي إذًا رائعة لمن استوطنها، ولمن زارها، أو مرَّ بها، أو قرأ عنها.
وهذه المذكرات التي حَرص أخونا المهندس الحاج موسى خبزي على تعريبها ونشرها، وهي أصلاً بكتابة شاهد عيان معلم فرنسي قضى سنوات في مدرستها الفرنسية (ليكول)، وكان من المعلمين الذين تتلمذَ الحاج موسى على يدهم المدير السابق السيد (ماج)، الذي له الفضل في اكتشاف هذه المخطوطة.
وروعة هذه المذكرات تأتي من كونها بأسلوب بسيط عفوي يحكي ما رأتْه عينا هذا "المدرِّس المجهول"، ونبض له قلبه، فخلّده بمداد قلمه مُعبِّرًا عن كل تلك الأحاسيس والمشاهد، طيلة تدريسه اللغة الفرنسية لأبناء القرارة، ولكنّه لم يكتفِ أن يتحدّث عن مهنته أو عمله، بل كان حريصًا أن يتكلم عن أولئك الناس البسطاء الذين تعرَّفَ عليهم، أو شاهد تقاليدهم وأعرافهم وعاداتهم الدينية والاجتماعية، وحياتهم الاقتصادية.
ومن هنا تأتي أهمية هذه المذكرات التي تُضاف إلى ذلك المجلّد المهم الذي أشرتُ إليه، فالشهادة الصادقة هي التي تأتي من شخصٍ لا يمُتُّ إلى المجتمع بصلة النسب أو الدين، ولاسيما إذا كان فرنسيًّا مستعمِرًا قد يَنظُر إلى المستَعمَرِين بنظرة تحتمل الكره أو العداء التقليديَيْن، أو على الأقل النفور أو الاستعلاء.
وللقارئ الكريم أن يحكم على هذه المذكرات بما يشاء كيفما شاء دون أن يَغْمَط لمؤلفها "المعلم الفرنسي" حقه من الاجتهاد والتبْجيل والدقة والصدق، ودون أن ينسى أن يقدّم الشكر الجزيل لأديبنا المهندس رئيس جمعية التراث على جهده وسعيه المضني لتعريب هذه الصفحات الأخ الحاج موسى خبزي، فجزاه الله خير الجزاء على ما يقدّم لبلدته وتاريخها وحضارتها من اهتمام وتوثيق وتسجيل، وصمود في واجهةٍ زهِد من الوقوف فيها كثير من المتعنّتين في زمننا هذا.
والحاج موسى خبزي جدير بالشكر، والتشجيع، والتهنئة بما قدّم "لقرارته" من أعمال جليلة تُذكر فتُشكر، وليس غريبا أن يصدر منه هذا وهو ابن عائلة الخبزي التي تذكّرنا بالبطل الإصلاحي المرحوم خبزي عيسى بن عماره، وما قدّم من أيادٍ كريمة لنهضتها ورقيّها وعمرانها وعمارتها وفلاحتها ومدارسها، ويكفي جِنان خبزي اليوم شاهدًا، وتكفي العين الأرتوازية الأولى داعية بالخير له كلّما سُقيت نخلة وأثمرت ثمارها وتمرها.
فجازى الله الحاج موسى خبزي على هذا العمل، ورحم الله كل مصلح فاضل من الأجداد كالمرحوم الفاضل خبزي عيسى بن عماره، والمجاهد الوزير السابق محمد بن عيسى خبزي وإخوانه في الخالدين؛ آمين.
محمد صالح ناصر
الأبيار: 30/11/2016
