نورُ الكهْرَباء

كتبت القصيدة في مثل هذا اليوم 24 فيفري 1959. كان انبثاق نور الكهرباء بالقرارة نقطة تحول حضاري خطير بالمعنى السلبي والإيجابي، وللشيخ أبي اليقظان قصيدة بالميزابية لم تنشر ولم أطلع عليها إلا بعد سنوات من نشر هذه القصيدة فعجبت لتلاقي الأفكار، والتخوف من الأخطار.

مقتبساتقصائد

2/24/20261 min read

قصَّرَ الشعرُ دون شُكركَ ربِّي -- كيفَ والنورُ فيه فصلُ الخطَابِ
عظمتْ أنعمٌ توالتْ علينا -- أنعمُ الله فوق عدِّ الحسابِ
ليس تُحصيه أشطرٌ أو قوافٍ -- ليس يُجْليهِ كاتبٌ بكتابِ
إيه تيهي يا قرَّةَ العيْن، مِيسِي -- ثم مِيدِي تَدَلُّلاً وتَصَابِي
أنتِ حسناءُ في بُرُودِك لمَّا -- زيَّنوكِ بحلَّةٍ منْ شبابِ
حين أسفرتِ بالضياءِ نَسَيْنَا -- قمرَ اللَّيْلِ في ستُورِ السَّحَابِ
أي سحر لَبِستِ؟ بلْ أيُّ حُسْنٍ -- بل جمالٍ، وفتنةٍ، واختلابِ
ظلموكِ إذ ادَّعُوا فيكِ حُسْنا -- مظْلِمًا قاتمًا رهينَ حجابِ
ليس يحلو الجمالُ وهو خفيُّ -- أيُ حسناءَ تَخْتَفي بِنِقَابِ
ينجلي البدرُ فاتنًا بضياءٍ -- وسوادُ الظلامِ مثلَ الغُرابِ
أشْعَلُوا النورَ ساطعًا لا افتراءً -- بل حقيقًا لم يشْتَبْه بِكِذابِ
ذاك حلمٌ؟ أم يقظةٌ؟ أم خيالٌ؟ -- أم عُيُوني تَعَشَّيَتْ بضَبَابِ؟
ففركتُ العيونَ ثم تيقَّنْـ -- تُ بنفسِي في صحوةٍ لا غِيابِ
وسمعتُ الهُتَاف في كلِّ حيٍّ -- من شبابٍ، وصبيةٍ، وكِعاب
ذاك نورُ به اسْتنارتْ عيونٌ -- أين نورُ النفوسِ بعد خرَابِ
ليت شعري يا كهرباءُ أفي نو -- ركَ هدْيٌ أم جئتنا بعذابِ؟
أهو النورُ ساطعا في لياليـ -- كَ سطوعَ المشيبِ فوق الشبابِ...
... فنعزِّي نفوسَنا إذ نُذِرْنَا ... -- برسولِ الفَنَاءِ والاغْتِرابِ...
أم هو الفجرُ ساطعًا في الليالِي -- يطْرُدُ الليلَ من ثنايَا الهِضاب؟
يطرد الظلم، والتجَبُّر والقهْـ -- رَ، وذلَّ الشقاءِ حُكْمَ الذئابِ
حاملاً في ضيائِه نوَر فجرٍ -- وضياءُ الصباحِ فصلُ الخطابِ
دمْتَ نورًا على البلادِ مُضِيئًا -- باعثًا في النفوس هدْيَ الكتابِ

القرارة: 24 فيفري 1959