علاقتي بكتاب "دراسات عن الإباضية" للدكتور عمرو النامي
بقيت النسخة المصححة والمعربة في أرشيفي، وسعيتُ جاهدا لأجد من يطبعها في عمان لأهميتها البالغة، ولكن عراقيل إدارية و تقنية و مادية أيضا حالت دون تحقيق هذا المشروع للأسف الشديد، وظل الحرص على طبعها من اهتماماتي الأولية.
مقتبسات
1/28/2026


لست أدري كيف وصلت النسخة الأصلية بالإنجليزية بين يدي أخي وصديقي الربيع اطفيش فوجدها جديرة بالاهتمام والطبع والنشر، وقام من تلقاء نفسه بتكليف أحد المترجمين بنقلها إلى اللغة العربية، وحين حدثني ذات يوم عن مشروعه هذا رغبتُ في الاطلاع عليه، ولاسيما على النسخة المعرّبة، وبعد قراءة أجزاء من هذا العمل على النحو الذي وصفه لي أخي الأستاذ الربيع اطفيش، لاحظتُ أخطاء في النسخة المعرّبة، فاستعنتُ بالطالب التونسي الذي كان أحد تلامذتي بمعهد العلوم الشرعية فوزي بن يونس لمراجعتها وتصحيح أخطائها مقارنة بالنسخة الإنجليزية، فأتمّ العمل على أحسن وجه وكان هذا سنة 1997، وبقيت النسخة المصححة والمعربة في أرشيفي، وسعيتُ جاهدا لأجد من يطبعها في عمان لأهميتها البالغة، ولكن عراقيل إدارية و تقنية و مادية أيضا حالت دون تحقيق هذا المشروع للأسف الشديد، وظل الحرص على طبعها من اهتماماتي الأولية.
حتى إذا كانت سنة 1999 فوجئتُ باتصال من الناشر التونسي: الحاج لحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي يطلب مني مراجعة أطروحة الدكتور النامي ومقابلتها بأصلها الإنجليزي بعد أن قام بترجمتها ميخائيل خوري ومراجعة الدكتور ماهر جرار اللبنانييْن لأنه يرغب في طبعها ونشرها، وبعد قراءتها صُدِمتُ لأخطائها الكثيرة ولاسيما فيما يتعلق بأعلامها، وأمكنتها، وعناوين الكتب بها، لأنّ المُراجِع والمُتَرجِم لا علاقة لهما بالتراث الإباضي وتاريخ رجالاته، فأفسدوا تعريب الأصل وأساؤوا إلى الأطروحة أكثر مما أحسنوا.
فما كان مني إلا أن قبلتُ طلب الأستاذ الحبيب اللمسي غيرة على تاريخ الإباضية، وحرصا على ذلك الجهد العظيم الذي بذله أخونا وصديقنا الدكتور النامي من أن يُشوّه في مادته العلمية، في الوقت الذي تحتاج المكتبة الإسلامية فيه إلى هذا العمل الأكاديمي المتميّز ليسُدّ مسدًّا كبيرا في موضوعه.
وعرضتُ فكرة المراجعة و التدقيق على صديقي العزيز الدكتور مصطفى باجو ثقة مني في ثقافته الإنجليزية، فرحّب بالفكرة مشكورا، وانكببنا على العمل الذي قام به ميخائيل خوري وماهر جرار، فأصلحنا ما فيه من أخطاء، وصوّبنا ما به من صواب، وقمتُ بكتابة تعريف بالمؤلف الدكتور عمرو النامي، والتعليق على ما يجب التعليق عليه في هامش النسخة المُعرّبة، وكانت لي هذه المقدمة فرصة للتعريف بمكانة المؤلف الدكتور النامي الذي غابت أخباره منذ سنة 1988، و جعْل القارئ العربي أمام الصور الحقيقية لمعاناة هذا المجاهد الإسلامي العظيم الذي يجهله الكثيرون، وأشدْتُ بمواقفه البطولية وجهاده المستميت ضدّ طغيان (القذافي) وأزلامه، وأرسلتُ بالنسخة المعدّلة المصححة إلى صديقنا الحاج الحبيب اللمسي ببيروت.
وفي أوت من سنة 2001 وصلتني الأطروحة كتابا مطبوعا يختال في ورقه الممتاز، وتجليده الفاخر على النحو الذي يليق بمقام الأطروحة ومؤلفها وموضوعها، ثمّ إني اتصلتُ بالناشر وتباحثتُ معه في كيفية إدخال نسخ من الكتاب إلى السوق الجزائرية نظرا إلى أن الموضوع له علاقة بطائفة كبيرة من قراء الجزائر و هم إباضية ميزاب، و قبل ذلك كنتُ حدّثتُ أخي و صديقي صاحب المكتبة العربية بالعاصمة حمدي أبي اليقظان يحيى ليشتري ما يمكن شراؤه من نسخ هذا الكتاب، حتى يكون قريبا من القارئ الجزائري، فرحّب بالفكرة مشكورا واشترى حوالي 800 نسخة من هذا الكتاب القيّم الذي قصدْنا من طبعه ونشره والقيام على تحقيقه وتقديمه استفادة الباحثين الأكاديميين و العامة من القارئين، راجين أن يكون هذا العمل سببا لإدخال الرحمات على صديقنا الدكتور النامي المُغَيَّب في سجون الطاغية القذافي منذ سنة 1988، وقد جازى الله هذا الطاغية بما يستحق في الدنيا، وللآخرة أشدّ وأبقى.
